السرخسي

126

شرح السير الكبير

23 [ باب من أسلم في دار الحرب ] ولم يهاجر إلينا 117 - قال : وإذا أسلم رجل من أهل الحرب فقتله رجل من المسلمين قبل أن يخرج إلى دار الاسلام خطأ فعليه الكفارة ولادية عليه . 118 - وفى الاملاء عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا كفارة عليه أيضا ، لان وجوبها بها باعتبار تقوم الدم لا باعتبار حرمة القتل فقط . ألا ترى أنها لا تجب بقتل نساء أهل الحرب . وتقوم الدم يكون بالاحراز بدار الاسلام . والدليل على وجوب الكفارة قوله تعالى { فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } ( 1 ) . جاء في التفسير عن عطاء ومجاهد رحمهما الله : أنه الرجل يسلم فيقتل خطأ قبل أن يأتي المسلمين . وقيل نزول ( 2 ) الآية في رجل يقال له مرداس كان أسلم فقتله أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قبل أن يأتي المسلمين ، وهو لا يعلم بإسلامه . فأوجب الله الكفارة دون الدية . ثم الدية تجب حقا لله تعالى ، والاحراز بالدين يثبت في حق الله تعالى ، وإنما الحاجة إلى الاحراز بالدار فيما يجب من الضمان لحق العباد . وقد قررنا هذا في " السير الصغير " والله الموفق ( 3 ) وبه العون .

--> ( 1 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 92 . ( 2 ) ه‍ " نزل " . ( 3 ) ط " والله أعلم " .